مركز المصطفى ( ص )
299
العقائد الإسلامية
العدد في كماله ، فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن ، ويكون فيها لا على وجه الممازجة ، وعلمها لا بأداة ، لا يكون العلم إلا بها ، وليس بينه وبين معلومه علم غيره به كان عالما بمعلومه . إن قيل كان ، فعلى تأويل أزلية الوجود ، وإن قيل لم يزل ، فعلى تأويل نفي العدم . فسبحانه وتعالى عن قول من عبد سواه ، واتخذ إلها غيره علوا كبيرا . نحمده بالحمد الذي ارتضاه من خلقه ، وأوجب قبوله على نفسه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، شهادتان ترفعان القول وتضاعفان العمل ، خف ميزان ترفعان منه ، وثقل ميزان توضعان فيه ، وبهما الفوز بالجنة والنجاة من النار ، والجواز على الصراط ، وبالشهادة تدخلون الجنة وبالصلاة تنالون الرحمة . أكثروا من الصلاة على نبيكم : إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما . أيها الناس : إنه لا شرف أعلى من الإسلام ، ولا كرم أعز من التقوى ، ولا معقل أحرز من الورع ، ولا شفيع أنجع من التوبة ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا وقاية أمنع من السلامة ، ولا مال أذهب بالفاقة من الرضى بالقناعة ، ولا كنز أغنى من القنوع ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة ، وتبوء خفض الدعة . والرغبة مفتاح التعب ، والاحتكار مطية النصب ، والحسد آفة الدين ، والحرص داع إلى التقحم في الذنوب ، وهو داع للحرمان ، والبغي سائق إلى الحين ، والشره جامع لمساوي العيوب . رب طمع خائب وأمل كاذب ، ورجاء يؤدي إلى الحرمان ، وتجارة تؤول إلى الخسران . ألا ومن تورط في الأمور غير ناظر في العواقب ، فقد تعرض لمفضحات النوائب ، وبئست القلادة قلادة الذنب للمؤمن .